أتاح المشرّع نظام شركة الشخص الواحد كوسيلة قانونية مرنة تُمكّن المستثمر من ممارسة النشاط الاقتصادي من خلال كيان مستقل بذمة مالية منفصلة، مع احتفاظه بالإدارة والسيطرة الكاملة على الشركة. إلا أن توسع النشاط قد يدفع مؤسس شركة الشخص الواحد إلى التفكير في إدخال شركاء جدد، وهنا يبرز التساؤل حول الإطار القانوني المنظم لهذه الخطوة وآثارها.
في حالة رغبة مؤسس شركة الشخص الواحد في إدخال شركاء آخرين، أوجب القانون عليه التقدم بطلب إلى الهيئة العامة للاستثمار لإخطارها برغبته في ذلك. ولا يقتصر الأمر على مجرد الإخطار، بل يترتب عليه التزام قانوني جوهري يتمثل في توفيق أوضاع الشركة من خلال تغيير شكلها القانوني إلى أحد الأشكال المقررة قانونًا للشركات متعددة الشركاء، وذلك خلال مدة لا تتجاوز تسعين يومًا من تاريخ تقديم الطلب.
ويُعد تغيير الشكل القانوني إجراءً جوهريًا يترتب عليه انتقال الشركة من نظام شركة الشخص الواحد إلى نظام قانوني آخر يتلاءم مع تعدد الشركاء، بما يضمن وضوح المركز القانوني للشركاء، وتحديد مسؤولياتهم، وتنظيم العلاقة فيما بينهم على نحو يحمي حقوق جميع الأطراف.
ويعتبر الشكل القانوني الجديد للشركة نافذًا في مواجهة الغير من تاريخ قيده في السجل التجاري، وهو ما يعني أن آثار التغيير لا تمتد إلى الغير إلا من هذا التاريخ، بما يحقق استقرار المعاملات القانونية ويحمي الثقة المشروعة للمتعاملين مع الشركة.
وقد شدد المشرّع على خطورة إهمال هذا الإجراء، فنص صراحة على أنه في حال عدم قيام مؤسس شركة الشخص الواحد بتغيير الشكل القانوني للشركة خلال مدة التسعين يومًا المحددة، تُعد الشركة منحلة بقوة القانون دون حاجة إلى اتخاذ أي إجراء إضافي، وهو ما يترتب عليه آثار قانونية ومالية بالغة الخطورة.
وخلاصة القول، فإن إدخال شركاء جدد في شركة الشخص الواحد ليس مجرد قرار إداري أو اتفاق بين الأطراف، بل هو إجراء قانوني دقيق تحكمه مواعيد وضوابط محددة، ويستلزم دراسة متأنية وصياغة قانونية محكمة لضمان سلامة الكيان القانوني للشركة واستمراريته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
نحن نتطلع دائمًا إلى الاستماع إلى تعليقاتكم وآرائكم القيمة، فلا تترددوا في مشاركتنا بتعليقاتكم على مدونتنا والمساعدة في تحسين تجربتكم معنا